محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

12

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

وفي يوم السبت عشرينه مرّ شخص على زاوية الشيخ العداس ومعه معجون عبارة عن الحشيشة مخلوطة بدبس ، فقام إليه الشيخ عبد القادر النحاس من جماعة الفقراء ، وشخص من جهته ، ورميا ما معه وأزالاه ، وكتب عليه إشهاد أنه لا يبيعه ، فراح الرجل من ساعته للقلعة وشكى ، فأرسلوا نحو العشرين نقيبا أو أكثر إلى الثلاثين ، فاحتملوا عبد القادر إلى القلعة وحبس بها ، وكان ذلك وقت الظهر ، فأرسل مولانا الشيخ المنوّه به خلف القاضي صلاح الدين العدوي بسبب ذلك ، وأن يخلّص عبد القادر المذكور ؛ فركب للقلعة واستمرّ إلى العصر ولم يفد ركوبه شيئا ، ثم مرّ على بيت الحاجب الكبير فركب الحاجب إلى القلعة ، فلم يفد ركوبه شيئا أيضا ، فرجع إلى مولانا الشيخ إلى المشهد وأخبر بما وقع ، واستمروا ساعة جيدة ، ثم أمرهم الشيخ أن يركبوا مرة ثانية للقلعة ، فركب الحاجب والعدوي وشخص من مماليك السلطان يدعى برد بك من الألوف للقلعة ، واستمرّوا إلى قرب المغرب ، وجاؤوا ولم يفد ركوبهم شيئا ، وأيس من خروج عبد القادر من القلعة ، واستمر مولانا الشيخ ، والشيخ شمس الدين الخطيب ، والسيد شمس الدين الحسيني ، والقاضي شهاب الدين بن النحاس ، ومن معهم من الفقراء ، على باب المشهد ، واتفقوا أن يجمعوا الغوغاء ثاني يوم ويكبرون لتخليص عبد القادر ؛ فبينما هم كذلك وإذا بعبد القادر قد جاء ومعه عبد القادر مقدّم القلعة الكبير ، وفرج المقدم الثاني ، ففرح الناس بذلك ، وخلّصه اللّه تعالى لا على يد أحد من الخلق ، وكان المتولي حبسه أيدكي النقيب ، وهو جلب « 1 » خليع هزيع ، وينقر بنفسه ويرقص بين الناس على باب القلعة في الزينة الآمر بها وفوق برج الخليلية ، ويرمي المكاحل ، ودار مع الزفّة في الليل ، ولا شك في جنونه بل ولا فسقه ، فمن اللّه تعالى قضم الجبابرة . وفي يوم الأحد حادي عشريه نودي بتقوية الزينة . - وفيه جاء ديوان القلعة أبو الفضل موسى إلى مولانا الشيخ ، واعتذر عن النقيب بسبب ما وقع منه من جهة عبد القادر النحاس . - وفي يوم الاثنين ثاني عشريه نودي بتقوية الزينة أيضا ، وختمت الحوانيت التي ما زيّن أهل . - وجاء النقيب بنفسه إلى المشهد ليعتذر لمولانا الشيخ فلم يجده . - وفي يوم الأربعاء رابع عشريه جاء بكتب الحاج ، وفيها أنها كانت سنة طيّبة ، ووردت كتب من القاهرة بأن السلطان دخلها في سادس عشر هذا الشهر . - وفي يوم السبت سابع عشريه آخر الليل ولد ولد لمولانا الشيخ ، ولد من زوجته المصرية ، وسمّي عبد الرحيم . - وفي يوم الأحد ثامن

--> ( 1 ) جلب : أي مملوك غريب مستجلب .